تخطَّ إلى المحتوى
صفوف من الخوادم المضاءة بأضواء زرقاء داخل مركز بيانات
أخبار تقنيةقراءة 3 دقائق

مستقبل الحوسبة السحابية في عصر الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي لا يعمل في الفراغ؛ خلفه مراكز بيانات ومعالجات متخصصة وفواتير طاقة ضخمة. كيف تعيد هذه الموجة تشكيل الخدمات السحابية للشركات والمستخدمين؟

حُدّث في

مراكز البيانات هي الأساس المادي لكل خدمة ذكاء اصطناعي سحابية — الصورة: BalticServers.com / CC BY-SA 3.0 — ويكيميديا كومنز

عندما يطرح أحدنا سؤالًا على مساعد ذكي أو يطلب منه تلخيص مستند، تبدو العملية بسيطة وسريعة. لكن خلف هذه البساطة بنية هائلة من الخوادم والشبكات ووحدات التبريد، معظمها مملوك لعدد محدود من مزودي الخدمات السحابية. ولهذا يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي أعاد الحوسبة السحابية إلى قلب المشهد التقني بعد أن صارت لسنوات خدمة شبه تقليدية.

بالنسبة للشركات في العالم العربي، لم يعد السؤال هل ننتقل إلى السحابة، بل كيف نستخدمها لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي بتكلفة معقولة، ومع احترام متطلبات حماية البيانات المحلية.

من خوادم عامة إلى معالجات متخصصة

اعتمدت السحابة تقليديًا على معالجات مركزية متعددة الاستخدامات، لكن تدريب النماذج الكبيرة وتشغيلها يحتاجان إلى حجم هائل من العمليات الحسابية المتوازية. هنا برزت المعالجات الرسومية من Nvidia بوصفها المكون الأكثر طلبًا، وتسابق مزودو السحابة لتوفيرها بأعداد ضخمة.

وفي الوقت نفسه، طورت الشركات الكبرى شرائحها الخاصة لتقليل الاعتماد على مورد واحد وخفض التكلفة، مثل وحدات TPU لدى Google، وشرائح Trainium وInferentia لدى Amazon Web Services، وشريحة Maia لدى Microsoft. ونتوقع أن يصبح تنوع هذه الشرائح عاملًا مهمًا عند المفاضلة بين مزودي الخدمة.

خادم مفتوح يضم صفين من بطاقات معالجة الرسوميات المثبتة جنبًا إلى جنب
بطاقات المعالجة الرسومية صارت الوحدة الأثمن في البنية السحابية الحديثةالصورة: Lawrence Systems / CC BY 3.0 — ويكيميديا كومنز

النماذج كخدمة جاهزة

التحول الأبرز بالنسبة للمطورين أن النماذج اللغوية الكبيرة أصبحت متاحة كخدمة يمكن استدعاؤها عبر واجهات برمجية، دون الحاجة إلى امتلاك أي خادم. فمنصات مثل Amazon Bedrock وGoogle Vertex AI وAzure OpenAI تتيح الوصول إلى نماذج متعددة، مع أدوات لربطها ببيانات الشركة الخاصة. وهذا يفتح الباب أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة لبناء مزايا ذكية كانت في السابق حكرًا على المؤسسات العملاقة.

لكن هذه السهولة تأتي مع تحدٍّ جديد هو التحكم في التكلفة؛ فالفاتورة تُحسب غالبًا بحسب حجم النصوص المعالجة، وقد ترتفع بسرعة إذا لم تُراقَب. كما أن الاعتماد على نموذج يملكه طرف آخر يعني أن أي تغيير في سعره أو سلوكه أو شروط استخدامه ينعكس مباشرة على المنتج النهائي، وهو ما يدفع بعض الشركات إلى تجربة نماذج مفتوحة المصدر تشغّلها على بنيتها السحابية الخاصة لتحتفظ بقدر أكبر من التحكم.

الطاقة والتبريد: التحدي الصامت

تستهلك مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي كميات كبيرة من الكهرباء، وتنتج حرارة تتطلب أنظمة تبريد متطورة. ولهذا يتجه القطاع نحو حلول مثل التبريد السائل المباشر للمعالجات، والبحث عن مصادر طاقة متجددة، واختيار مواقع مراكز البيانات بحسب توفر الكهرباء والمياه.

سطح مركز بيانات تغطيه صفوف من وحدات التبريد
التبريد والطاقة من أكبر تحديات توسع مراكز البياناتالصورة: Rsparks3 / CC0 — ويكيميديا كومنز
قدرة أي دولة على المنافسة في الذكاء الاصطناعي باتت مرتبطة بقدرتها على توفير الطاقة لمراكز البيانات.

ماذا يعني ذلك للشركات والمستخدمين في المنطقة؟

افتتح عدد من مزودي السحابة الكبار مناطق بيانات في دول خليجية، ما يساعد الشركات على الالتزام بقوانين توطين البيانات وتقليل زمن الاستجابة. وعند التخطيط لأي مشروع ذكاء اصطناعي، ننصح بمراعاة النقاط التالية:

  • موقع البيانات: تأكد من أن المزود يتيح تخزين البيانات ومعالجتها داخل النطاق الجغرافي الذي يفرضه القانون.
  • دعم اللغة العربية: اختبر جودة النموذج على نصوص عربية حقيقية من مجال عملك قبل الالتزام.
  • مراقبة التكلفة: ضع حدودًا للإنفاق وتنبيهات مبكرة، وابدأ بمشروع تجريبي محدود.
  • تجنب الارتباط الكامل: صمم التطبيق بحيث يمكن تبديل النموذج أو المزود لاحقًا.
  • الحوسبة الطرفية: فكّر في تشغيل بعض المهام على الجهاز نفسه حين تكون الخصوصية أو السرعة أولوية.

إلى أين تتجه السحابة؟

يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد توزيعًا أذكى للعمل بين السحابة والأجهزة؛ فالمهام الثقيلة كتدريب النماذج تبقى في مراكز البيانات، بينما تنتقل مهام أخف إلى الهواتف والحواسيب المزودة بوحدات معالجة عصبية. وبالنسبة للشركات، الرهان الأذكى ليس اختيار السحابة الأقوى، بل بناء بنية مرنة تستطيع الاستفادة من أفضل ما يقدمه كل طرف.

مقالات ذات صلة